قطب الدين الرازي
17
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
كافيا في اكتساب القسم النظرىّ كان كافيا في سائر العلوم فلا حاجة إلى المنطق والّا افتقر اكتسابه إلى قانون اخر لا يقال لا نسلّم انّه لو كفى في الاكتساب في المنطق يلزم ان يكون كافيا في اكتساب جميع العلوم وانّما يلزم لو كانت الافكار بأسرها واردة على القسم الضرورىّ وليس كذلك لأنّا نقول العلوم امّا ان يتعلّق بالقسم الضّرورىّ أو النظرىّ وايّاما كان يلزم ان يكون القسم الضروري كافيا في اكتسابها امّا ان تعلّقت بالقسم الضّرورىّ فظاهر وامّا ان تعلّقت بالنّظرى فلأنّ القسم النّظرى كاف في اكتساب تلك العلوم والتّقدير انّ الضروري كاف في اكتسابه والكافي في الكافي في الشئ كاف في ذلك الشئ فيكون الضرورىّ كافيا في تلك العلوم أيضا لا يقال هب انّ القسم الضّرورى كاف في ساير العلوم الّا انّ الإحاطة بجميع الطّرق أصون للذّهن عن الخطاء للقدرة حينئذ على التّميز بين الصّحيح والفاسد منها على اىّ ترتيب وقع ولا معنى للافتقار إلى المنطق الّا هذا القدر لأنّا نقول القسم الضّرورى امّا ان يستقلّ باكتساب المجهولات بحيث لا يعرض الغلط في الفكر البتّة فاستغنى عن المنطق أولا يستقلّ فيحتاج إلى قانون اخر قلنا لا نسلّم انّ القسم الضروري مع الطّريق الضرورىّ ان كفى في ساير العلوم لم يفتقر إلى المنطق إذ معنى الكفاية انّ الضروري مع طريقه إذا حصل لأحد تمكّن من اكتساب النظرىّ من غير حاجة إلى ضميمة وإذا حصلا تمكّن من اكتساب ساير العلوم بواسطتهما وهذا القدر لا ينافي الاحتياج اليهما بل يوجبه على انّ الكافي في الكافي في الشيء لا يجب ان يكون كافيا فيه لاحتياجه إلى الواسطة أيضا وعلى أصل الشبهة منع اخر وهو انّا لا نسلّم انّ المنطق لو كان ضروريّا لم يعرض الغلط وانّما يكون لو كان معلوما مراعى لكن لمّا لم يكن هذا الشقّ واقعا لم يتعرّض له وتقرير الجواب عن الثّاني انّ المدّعى كون المنطق محتاجا اليه في الجملة ونمكّن بعض النّاس من الاكتساب بدونه لا ينفى الحاجة اليه في الجملة ضرورة انّ استغناء البعض عنه لا يوجب استغناء الكل كما انّ استغناء الشّاعر بالطّبع عن علم العروض والبدوىّ عن علم النّحو لا يقتضى استغناء غيرهما عنهما والتحقيق انّ تحصيل العلوم بالنّظر لا يتمّ بدون المنطق كما سبقت الإشارة اليه وامّا المؤيّد من عند اللّه بالقوّة القدسيّة فهو لا يحصّل العلوم بالنّظر بل بالحدس فهي بالقياس اليه ليست نظريّة والكلام في احتياج المطالب النّظريّة واعلم انّ المجهولات تحصل معلومة امّا بمجرّد العقل إذا توجّه إليها أو مع الاستعانة بما يحضر في الذّهن عند حضورها أو بقوّة أخرى ظاهرة كما في المحسوسات والتجربيّات والمتواترات أو باطنة كالوجدانيات والوهميّات أو بالحدس وهو ان يسنح المبادى المترتّبة للذّهن دفعة أو بالنّظر فيكون هناك مطلوب يتحرّك النّفس منه طلبا لمبادية ثمّ يرجع منها اليه أو بالتعلّم فلا يكون المبادى حاصلة بنظر أو سنوح بل بسماعها من معلّم فان قلت لا بدّ ان يكون هناك فكر لأنّ النّفس تتفكّر عند السّماع فنقول المعلم إذا أورد قضيّة فتصوّر المعلم أطرافها فإن لم يشكّ فيها تبع التّصديق